قضايا وتحقيقات

الحكومة السويدية تستدعي البرلمان صيفًا لتمرير 12 قانونًا بشأن سحب الإقامات والجنسية

تتحرك الحكومة السويدية بخطى متسارعة، وبدعم مباشر من حزب ديمقراطيي السويد (SD)، لدفع البرلمان إلى كسر تقليد العطلة الصيفية، في محاولة لتمرير أكبر حزمة تشريعات ممكنة قبل الدخول في أجواء الانتخابات البرلمانية المقبلة. وبحسب مصادر برلمانية، تقدمت الحكومة وSD بطلب رسمي لرئيس البرلمان لبحث إمكانية استئناف العمل التشريعي خلال أشهر الصيف، وهو ما يستدعي مشاورات مع جميع الأحزاب الممثلة في الريكسداغ قبل اتخاذ قرار نهائي.

البرلمان السويدي عادة ما يعلّق أعماله منتصف يونيو، ولا يعود إلى نشاطه الطبيعي إلا بعد الانتخابات المقررة في 13 سبتمبر، لكن هذه المرة يبدو أن الحكومة تريد قلب الجدول رأسًا على عقب.



لجان تعمل في يوليو وتصويت في أغسطس

وفق ما نقلته وكالة TT، فإن الموافقة على الطلب تعني بدء عمل اللجان البرلمانية في أواخر يوليو، وإنهاء إعداد التقارير التشريعية بحلول منتصف أغسطس، على أن تُطرح القوانين للتصويت في الأسبوع الأخير من الشهر نفسه، أي قبل أسابيع قليلة من موعد الانتخابات.



كريسترشون: كثّفنا العمل والقرار بيد البرلمان

رئيس الوزراء أولف كريسترشون أوضح أن حكومته رفعت وتيرة العمل خلال الأسابيع الماضية، حيث باتت تعقد اجتماعين أسبوعيًا بدل اجتماع واحد، في محاولة لتسريع إعداد مشاريع القوانين خلال عام انتخابي مزدحم.

وقال إن الهدف هو تمكين البرلمان من معالجة أكبر عدد ممكن من المقترحات قبل الانتخابات، مضيفًا أن طلب العمل الصيفي “منطقي ومعقول”، رغم أن الكلمة الأخيرة تبقى للبرلمان نفسه.

واعتبر كريسترشون أن تسريع الإصلاحات يمثل أولوية سياسية، مؤكدًا أن الحكومة تعمل على قوانين ترى أنها تحظى بدعم واسع، ما يبرر – من وجهة نظره – تقليص العطلة الصيفية للبرلمان.




12 قانونًا تغيّر خريطة الهجرة: سباق مع الزمن قبل انتخابات 2026

في قلب هذا التحرك السياسي تقف حزمة تشريعية غير مسبوقة تقودها وزارتا الهجرة والعدل، تهدف إلى تمرير 12 قانونًا دفعة واحدة خلال ربيع 2026، في خطوة توصف بأنها الأوسع منذ عقود في ملف الهجرة.

يقود هذا المسار وزير الهجرة يوهان فورشيل ووزير العدل غونار سترومر، وسط ضغوط زمنية واضحة، إذ لا يفصل البلاد عن الانتخابات سوى أقل من ثمانية أشهر.

فورشيل لا يخفي هدفه: إعادة صياغة قواعد الإقامة والجنسية واللجوء من الأساس، حتى لو تطلب ذلك تقليص إجازة البرلمان لضمان تمرير القوانين في موعدها.




تشديد شامل يمس كل مسارات الهجرة

القوانين المقترحة لا تقتصر على تعديلات محدودة، بل تطال تقريبًا جميع المسارات القانونية للمهاجرين في السويد:

1. الجنسية: من حق مكتسب إلى امتياز مشروط

ترغب الحكومة في تغيير فلسفة منح الجنسية، بحيث لا تكون نتيجة تلقائية للإقامة الطويلة، بل امتيازًا مشروطًا بعدة معايير، من بينها:

  • شرط إعالة ذاتية صارم بدخل ثابت ومرتفع من عمل بدوام كامل
  • اختبارات لغة سويدية متقدمة تشمل الكتابة والاستماع والمحادثة
  • امتحان في المعرفة المجتمعية والقيم الأساسية، مع تقييم للسلوك العام

مثال: شخص أقام في السويد 7 أو 8 سنوات، لكنه يعتمد جزئيًا على المساعدات أو لم ينجح في اختبار اللغة، قد يُمنع من التقدم للجنسية رغم استيفائه شرط المدة.




2. لمّ الشمل: انتظار أطول وشروط أصعب

التعديلات المقترحة تتضمن:

  • فرض فترة انتظار لا تقل عن عامين
  • رفع متطلبات الدخل والسكن

النتيجة: لاجئ يحمل إقامة مؤقتة قد يُجبر على الانتظار عامين كاملين قبل لمّ شمل أسرته، مع شروط مالية أعلى من السابق، ما يعني استمرار تفكك العائلات لفترات أطول.




3. الإقامة الدائمة: إلى الزوال؟

ضمن مساعي مواءمة القوانين مع الحد الأدنى الأوروبي، تدرس الحكومة:

  • تقليص الإقامات الدائمة إلى حدها الأدنى
  • إمكانية سحب الإقامات الدائمة القائمة
  • التحول إلى إقامات مؤقتة قابلة للمراجعة المستمرة

ما يعنيه ذلك عمليًا: حتى من عاش سنوات طويلة في السويد قد يبقى تحت نظام التجديد والمراقبة دون ضمان للاستقرار القانوني الدائم.

4. هجرة العمل: شرط راتب يهدد آلاف الوظائف

أحد أكثر البنود إثارة للجدل يتعلق برفع الحد الأدنى للأجور، بحيث يعادل 90% من متوسط الأجور في السويد.

مثال: عامل في مطعم أو شركة تنظيف أو قطاع الرعاية قد يفقد حقه في تجديد تصريح العمل إذا اعتُبر راتبه أقل من الحد الجديد، رغم عمله بشكل قانوني ودفعه للضرائب.




«الإقامة المتسامح بها»: وجود بلا حماية

من بين التغييرات الحساسة إدخال مفهوم الإقامة المتسامح بها للأشخاص الذين لا يمكن ترحيلهم عمليًا، دون منحهم حماية قانونية حقيقية.

هذا النوع من الإقامة يعني:

  • وضعًا مؤقتًا
  • حقوقًا محدودة
  • إمكانية سحب الإقامة فور تغيّر الظروف




«السلوك القويم»… القانون الأكثر خطورة؟

أكثر المقترحات إثارة للقلق هو قانون bristande vandel، الذي يتيح للسلطات:

  • رفض منح الإقامة
  • سحب تصاريح قائمة
  • تنفيذ الترحيل

إذا اعتُبر الشخص:

  • متورطًا في احتيال بالمساعدات
  • مرتبطًا بشبكات إجرامية
  • يستخدم طرق كسب غير نزيهة
  • يروّج لأفكار تهدد الأمن أو يشيد بمنظمات مصنفة إرهابية




الأثر الرجعي: قنبلة قانونية

الأخطر أن فورشيل يدفع نحو تطبيق بعض هذه القوانين بأثر رجعي، أي شمول أشخاص حصلوا على إقاماتهم قبل صدور التشريع.

ورغم أن التحقيق الحكومي لم يصف الخطوة بأنها غير قانونية صراحة، إلا أنه حذر من:

  • كسر تقاليد الإدارة السويدية
  • تهديد الضمانات القانونية
  • فتح الباب لعقوبات غير متوقعة

مثال: شخص حصل على إقامة قبل خمس سنوات، ثم ارتكب مخالفة غير جنائية لاحقًا، قد يُعاد تقييم ماضيه بالكامل وسحب إقامته.

وزير العدل قدّر أن التطبيق الرجعي قد يشمل مئات الآلاف، وليس فئات محدودة.




فورشيل: من يريد البقاء عليه أن يثبت انتماءه

يرد وزير الهجرة على الانتقادات بالقول إن السويد تضم عددًا كبيرًا من غير المواطنين، وعلى هؤلاء إظهار التزام فعلي بالاندماج واحترام القواعد.

ومن وجهة نظره، فإن عدم تطبيق القوانين بأثر رجعي سيجعل تأثيرها محدودًا سياسيًا، وهو ما يراه غير منطقي.

إلغاء «تغيير المسار» وتسريع الترحيل

جزء من موجة الترحيل الأخيرة، بحسب فورشيل، يعود إلى إلغاء نظام spårbyte الذي كان يسمح لطالبي اللجوء المرفوضين بالتحول إلى تصاريح عمل.

ووصف الوزير هذا النظام بأنه:

  • خطأ من الأساس
  • سبب فوضى قانونية
  • شجع على البقاء بطرق ملتوية




ماذا عن الشباب؟

تطرّق فورشيل إلى ملف الشباب الذين حصلوا على الإقامة عبر ذويهم، ثم يُطلب منهم التقديم من جديد عند بلوغ 18 عامًا، مشيرًا إلى أن الحكومة “تدرس الأمر”، دون تقديم ضمانات واضحة.

عشرات القوانين بانتظار البرلمان

إلى جانب قوانين الهجرة، تنتظر البرلمان نحو 60 مشروع قانون مقدمة من وزارة العدل وحدها، ما يضع ضغطًا هائلًا على جدول الأعمال التشريعي.

وترى الحكومة أن تأجيل هذه الإصلاحات لما بعد الانتخابات قد يفرغها من مضمونها السياسي، لذلك تسعى لتمريرها بأي ثمن قبل نهاية الدورة الحالية. السويد تقف أمام مرحلة جديدة من الهجرة المشروطة والرقابة الصارمة، حيث لم تعد الإقامة أو الاستقرار مسألة وقت، بل ملفًا مفتوحًا للتقييم المستمر، يشمل الماضي والحاضر معًا، في سباق سياسي محتدم مع الزمن والانتخابات.



مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى